قطاع الصحة في إقليم سطات تنخره المشاكل، والمرضى هم ضحاياها

admin
مجتمع
admin20 نوفمبر 2023آخر تحديث : منذ سنة واحدة
قطاع الصحة في إقليم سطات تنخره المشاكل، والمرضى هم ضحاياها

محمد وردي من سطات 

الصحة تنزف بإقليم سطات ..و ضعف الخدمات الصحية يفاقم معاناة وآلام المرضى بمستشفى الحسن الثاني بعاصمة الشاوية ،حيث غاب عنه حسن التسيير وطاله الاهمال وسوء التدبير...

رغم الأهمية التي يوليها صاحب الجلالة والمهابة الملك محمد السادس نصره الله ، للقطاع الصحي عموما، وجعله من الأولويات، إلا أن المسؤولين على القطاع الصحي بإقليم سطات وباقي المتدخلين، يظهر عليهم أنهم “غير مبالين بهذه الأهمية الملكية السامية ”، نظرا إلى وضع المؤسسات الصحية التي أصبحت تسمى من قبل الساكنة بـ “القبور”، يقول احد الفاعلين الجمعويين من ساكنة، إقليم سطات .
وأكد ذات المتحدث ، في تصريح خص به جريدة الوطن العربي الإلكترونية، رغم تعهد الوزير الوصي على القطاع، أمام الملك أثناء تسلمه زمام الأمور بتطوير القطاع وتحسين خدماته وجعلها ترتقي إلى ما ينتظره المواطن، فإن المؤسسات الصحية المنتشرة بالإقليم “لا تستجيب لاحتياجات المواطنين خصوصا المعوزين منهم”، مسجلا “تراجع مستوى الخدمات الصحية بالإقليم”، مشيرا إلى أن “هذه لمؤسسات الصحية تحتاج بنفسها إلى من يعالجها”، وفق تعبيره مذكرا انه قد سبق  لأحد نواب دائرة سطات وان طرح عدة أسئلة للحكومة بقبة البرلمان بخصوص و ضعية القطاع الصحي لكن لاشيء تحقق..
و يعيش المركز الاستشفائي الاقليمي الحسن الثاني بسطات وباقي المراكز الصحية و المستوصفات بالاقليم وضعية صحية صعبة وتدهورا حادا في البنيات التحتية الاستشفائية ، ونقصا في التجهيزات والمعدات الطبية والادوية والموارد البشرية و الخدمات العلاجية المقدمة للمرتفقين الذين يعانون
ظروف الاستقبال،  التي غالبا ماتكون مقلقة، وخاصة في المستعجلات ومن أمام الشباك المخصص لتسليم تاريخ المواعيد للمرضى المصابين من طرف المشرفين على عملية التسجيل ،حيث الإكتظاظ والازدحام وطول الانتظار في ظل تعنت الادارة المفرط.
وضع مؤلم إذن يلزم الجهات المعنية والمسؤولة بإيفاذ لجنة تقصي وتحقيق لتفحيص ومعاينة الوضع عن كثب بمستشفى الحسن الثاني بعاصمة الشاوية، وضبط هؤلاء المخالفين بقوة القانون وسلطة القضاء للحد من نزيف “اخطبوط الغفلة في استغلال الفرصة “.و تبقى احيانا الاجهزة المخصصة للتشخيص الطبي معطلة من قبيل ” الراديو.. واسكانير ..والرنين المغناطيسي..وغيرها. ” كما يقول المشرفون على ذلك للمرضى ويلاحظ أن هناك خصاص مهول في طب التخدير ، ما يشكل احيانا خطرا جديا على صحة المريض خصوصا إذا تعلق الامر بحالات مستعجلة قد تستدعي عملية جراحية سواء كانت جراء حادثة سير او اثر حالات اخرى  .

كما يصطدم المرتفقون بواقع آخر تأسف له كثيرا عند ولوجك لبعض الأقسام المخصصة للولادة في ظل غياب العناية اللازمة لصحة الأم والطفل حيث تصادفك ضروف بيئية  خانقة غير ملائمة، ترافقها روائح كريهة تطال بعض أقسام الولادة و حتى مرافق اخرى ومحيطها بسبب الاهمال واللامبالاة في تنظيف المراحيض وتهويتها ،وعليه وجب القيام بما هو ملزم من اجل صحة جيدة وراحة نفسية مريحة للام والطفل وزوارهما ،كما ان الزبونية والمحسوبية تفرض نفسها في مثل هكذا حالات ، اما عن :السماسرة” حدث ولا حرج يتربصون داخل المستشفى وبمحيطه عن صيد ثمين على حساب صحة الإنسان وكرامته.

و “ يرى المواطن التدشينات، وهذا جيد، ولكن إذا لم تُوفر الموارد البشرية والأدوية والتجهيزات اللازمة ، فإنّ المؤسسات الصحية التي يتم تدشينها تظل فقط بنايات لتزيين الواجهة لا أكثر، بينما المطلوب أن تقدم الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية للمواطنين”. وهو ماحصل مؤخرا بعاصمة الشاوية ،حيث كانت زيارة رسمية لوزير الصحة الدكتور خالد آيت الطالب قادته رفقة الوفد الرسمي إلى تدشين احد المراكز الصحية بالمدينة واخرى بجهة الدار البيضاء-سطات، واغفاله للمركز الاستشفائي الاقليمي الحسن الثاني الذي يقصدونه المئات من المواطنين ، حيث يعاني من تردي الخدمات الصحية والاجتماعية.
وكانت جمعيات مدنية وحقوقية بالاقليم يعلقون الآمال على زيارة وزير الصحة والرعاية الاجتماعية للمركز الاستشفائي الاقليمي الحسن الثاني بسطات ليقف على جملة من الاختلالات التي تعيق تجويد الخدمات لسدّ الخصاص الكبير الذي تعاني منه المدينة، على مستوى البنية الصحية؛ لكنَّ آمالهم تبخرت ، وستبقى“الخدمات الصحية، كما هو الحال في بعض المدن المغربية، حالتها مستعصية. ويلاحظ جليا أن الرعاية الصحية المقدّمة لسكان هذه المدينة ضعيفة جدا، ولا تصل حتى إلى المعدّل الأدنى”، بهذه العبارة لخّص احد الفاعلين الجمعويين قوله مضيفا: “كرامةُ المرضى تُداس، ولكنّ التشبث بالحياة هو الذي يدفعهم إلى اللجوء إلى المصحات الاستشفائيةرغم الضروف الاجتماعية المزرية ” فماذا بقي للمريض أن يعمل ؟ “يكابد الفقر والتهميش واللامبالاة من جهة والتعنث من جهة اخرى، وربما قد يفارق الحياة إذا قدر الله ” ما قد يدفع سبيله مكرها الى المصحات الخاصة وعدم مراعاة ظروفه الاجتماعية ومعاناته النفسية في خرق سافر لحرمة وكرامة المريض وحقه في التطبيب والعلاج والحياة ، ضاربين عرض الحائط القيم الإنسانية والاخلاقية والعرفية والمبادئ الكونية السامية للمواطنة وكذا روح المسؤولية والتضامن.

هي اذن اوضاع كارثية يعيش عليها قطاع الصحة بإقليم سطات وتنتظر حلولا عاجلة.
إن “واقع الصحة بالإقليم مزرٍ ولا يستجيب لتطلعات الساكنة المحلية”، وأن هناك بعض “المستوصفات تستقبل المرضى وبعدها يتم إرسالهم إلى المستشفى الإقليمي بسطات الذي بدوره يقوم بإرسالهم إلى وجهة الدارالبيضاء علما أن الخدمات الصحية بالمستشفى الإقليمي لسطات هي نفسها التي تقدم بالمستشفيات الإقليمية بالجهة عموما، : “لكن هناك خصاصا في الأطر والتجهيزات، وهذا ليس بيد المسؤولين المحليين بل بيد الوزارة”، وفق تعبير احد المواطنين.

و أن المعاناة بالمستشفى الإقليمي لا تقتصر فقط على المرضى وطالبي العلاج، بل حتى الاطر الطبية والشبه طبية هم أيضا يواجهون كثيرا من المطبات التي تحول دون قيامهم بواجبهم بالجودة المطلوبة ، بحيث أن “العدد الكبير من القاصدين للمؤسسة، وضعف شروط عمل الأطباء والممرضين، عاملان يؤثران على تدبير تقديم العلاجات والخدمات ”،وهذا مايستدعي وزير الصحة إلى “عدم الاكتفاء بزيارات خاطفة بل يجب الاستماع إلى معاناة المرضى والأطباء والممرضين معا”، على حد سواء. وطالبت فئة كثيرة من المواطنين، الوزارة الوصية بـ”فتح تحقيق في الاختلالات التي تشوب القطاع الصحي بسطات حفاظا على أرواح رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله”،

ويجب على الإدارة أن تتحمل مسؤوليتها في ما آل إليه القطاع الصحي بالمستشفى الإقليمي بصفة خاصة، وبالإقليم بصفة عامة، حيث هناك “بعض الأطر يتغيبون بدون مبررات، ما يؤثر على السير العادي للمرفق”، و أن “الوضع يتطلب تدخل السلطة المحلية لتسجيل غيابات الأطباء وتقديمها للوزارة عن طريق السلطة الإقليمية الممثلة في شخص العامل”.وعليه يجب على الدولة أن تعطي لكل منطقة حقها من التجهيزات والأطر الطبية والأدوية، وعدم التعامل بمنطق المغرب النافع والمغرب غير النافع”،هي إذن حقيقة مرة يشهدها قطاع الصحة بالاقليم.
وإن كان لزاما الاعتراف والإشادة بالمجهودات والتفاني الذي تبديه مجموعة من الكفاءات الصحية لخدمة المرضى رغم ضعف التجهيزات والإمكانيات، فان المواطن العادي بإقليم سطات عموما وبالجماعات القروية على وجه الخصوص يسجل استمرار جملة من المشاكل والتجاوزات التي ما فتئت تنادي بها الأصوات الاجتماعية أو المجتمعية.

ويصارع قطاع الصحة، بإقليم سطات ، شبح الإهمال الذي استفحلت مظاهره في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ما تسميه عدد من الفعاليات الحقوقية بـ “التقاعس” من قبل بعض المنسوبين للقطاع وسوء معاملتهم للمرضى.
ومن أجل نيل تعليق محمد ايت الخدير  المندوب الإقليمي لوزارة الصحة بسطات، اتصلت به جريدة الوطن العربي الإلكترونية، إلا أن هاتفه ظل يرن دون أي جواب.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.