متابعة ..محمد وردي من سطات
تندرج، النسخة الثانية للمناظرة الوطنية للجهوية المتقدمة، المزمع تنظيمها، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك نصره الله، يومي 20 و21 دجنبر 2024 بمدينة طنجة، تحت شعار” الجهوية المتقدمة بين تحديات اليوم والغد،” ضمن سياق التحولات والتغيرات التي تشهدها بلادنا، و في ظل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده، والتي ما فتئت تجعل من ورش الجهوية مدخلا أساسيا للبناء المؤسساتي للدولة، باعتباره خيارا استراتيجيا في ترسيخ المسيرة التنموية للمغرب بكل أبعادها .
وهكذا، فقد قطع هذا الورش أشواطا حاسمة، خصوصا بعد اعتماد دستور سنة 2011، والذي جاء تتويجا لمسار من التراكمات الإيجابية في مجال اللامركزية والديمقراطية المحلية، حيث كرس موقع الجهات والجماعات الترابية الاخرى كفاعل رئيسي في النهوض بالتنمية المندمجة والمستدامة، على أساس الديمقراطية والفعالية والتشاركية. كما أحاط الجهوية المتقدمة بمجموعة من المبادئ الدستورية الاساسية في التدبير اللامركزي، إعمالا لمخرجات اللجنة الملكية الاستشارية للجهوية المتقدمة واستئناسا بالتجارب الدولية الرائدة في هذا المجال.
وتنفيذا لمقتضيات دستور المملكة صدرت القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهات والجماعات الترابية الاخرى وبانتخاب أعضاء مجالسها وكذا النصوص التطبيقية لها. مما وفر ترسانة قانونية متكاملة لتنزيل المبادئ الدستورية المؤطرة للجهوية المتقدمة، وأفاق بلورة إطار وآليات حكامة ترابية متجددة وناجعة .
كما تم تنظيم المناظرة الوطنية الاولى بمدينة أكادير في دجنبر 2019 ، والتي توُِّجَتْ باعتماد الاطار التوجيهي المتعلق بتفعيل ممارسة الجهة لاختصاصاتها الذاتية والمشتركة، والذي يعتبر إطارا مرجعيا مبنيا على مقاربة تشاركية يستشرف سبل التعاون اللامركزي والشراكة بين الاطراف المعنية في إطار تعاقدي يبُْرِّز التزامات الاطراف الموقعة عليه، كما يعبر عن الالتزام الجاد بتطبيق التوجيهات الملكية السامية ويبرهن عن الوعي الجماعي لدى كافة الفاعلين المعنيين برهانات وتحديات الجهوية المتقدمة.
ولتنفيذ التزامات الاطراف الموقعة على الاطار التوجيهي ، تم وضع واعتماد خارطة الطريق تتضمن مجموعة من الآليات الاجرائية والعملية الهادفة إلى تمكين الجهة من تملك اختصاصاتها الذاتية والمشتركة على المدى القصير والمدى المتوسط.
وفي نفس السياق، دعا تقرير النموذج التنمـوي الجديـد إلى «مغـرب الجهات» الصادر سنة 2021 من أ جل تسـريع استكمال تنزيل ورش الجهويـة المتقدمة مـوازاة مـع اللاتمركـز الاداري الفعلـي لضمان الالتقائية ونجاعـة السياسات العمومية علـى مستوى المجـالات الترابيـة، مع ما يتطلب ذلك من إصلا ح لهياكل الدولة على المستوى الترابي وتعزيـز قـدرات الفاعليـن الجهوييـن حتـى يتمكنـوا مـن النهوض بمسؤولياتهم كاملـة.
وهنا تجدر الاشارة أن توجه المغرب إلى تكريس الحكامة اللاممركزة، قد تم نهجه منذ سنة 2015 من خلال النموذج التنموي الجديد للاقاليم الجنوبية، الذي توخى إرساء دينامية سوسيو-اقتصادية جديدة للتنمية، حاملة للنمو، ومـدرة لفرص الشغل، بالمشاركة الفاعلة لمواطني الاقاليم الجنوبية، مع ما يتطلب ذلك من إلتقائية بين اللامركزية واللاتمركز الاداري، سواء على مستوى التخطيط، أو البرمجة، أو التنفيذ، أو التقييم.
في نفس المنحى، وتفعيلا للادوار الدستورية الجديدة للمجتمع المدني، فقد عمدت الجهات والجماعات الترابية الاخرى إلى تكريس مبادئ الديمقراطية التشاركية في سياق دعم مسار الجهوية المتقدمة، من خلال عدة آليات تروم إلى إرساء مفهوم الجهة المنفتحة، وإحداث هيآت التشاور، وكذا آليات أخرى تشاركية للحوار والتشاور لتسيير مشاركة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها.
فضلا على ذلك، فمسلسل تنزيل الجهوية المتقدمة لا يمكن فصله عن الظرفية الحالية التي يمر منها المغرب في مسيرته التنموية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وحتى الرياضية، والتي تسعى أساسا إلى خلق اقتصاد ناجع وقوي، يعزز النمو الاقتصادي، وتوفير فرص الشغل، وتحقيق العدالة الاجتماعية. فلابد من استحضار المكتسبات الكبرى والتحديات الاستراتيجية التي ترفعها المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك نصره الله، والتي تفرض تحولات يجب التعاط معها وفق مقاربة استباقية.
وجدير بالذكر ان هذا الحدث، الذي تنظمه وزارة الداخلية بشراكة مع جمعية جهات المغرب يهدف ، إلى تقييم المكتسبات المحققة وتبادل أفضل الممارسات.
ستشمل هذه المناظرة ورشات موضوعاتية تستمر لمدة يومين، وتغطي مواضيع استراتيجية مثل تعزيز الجاذبية الترابية، والاستثمار الإنتاجي، وتمويل برامج التنمية، وإدارة الإجهاد المائي، وتطوير النقل والتنقل، والتحول الرقمي للجماعات الترابية.
ومن المرتقب أن يشارك في هذا الحدث مسؤولون حكوميون، ورؤساء جهات، ومنتخبون بمجالس الجماعات الترابية وخبراء، بالإضافة إلى فاعلين سياسيين واقتصاديين مغاربة ودوليين.
المصدر : https://chamssalhakika.ma/?p=9485